مجتبى السادة

43

الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )

إن الهدف الأساسي من السفارة هو تهيئة الأذهان للغيبة الكبرى وتعويد الناس تدريجيا على احتجاب الإمام عليه السّلام ، وفي نفس الوقت تهدف السفارة كذلك إلى القيام بمصالح المجتمع ، وخاصة القواعد الشعيبة الموالية للأئمة عليهم السّلام تلك المصالح التي تقضي بطبيعة الحال بانعزال الإمام واختفائه عن مسرح الحياة . . منها : أولا : أخذ الأحكام مباشرة من المعصوم بلقائه مباشرة ( في زمن عصر الأئمة عليهم السّلام ) . ثانيا : لقاء مباشر بفقيه أو سفير للمعصوم عليه السّلام ( الفقيه أو السفير يلتقي بالمعصوم عليه السّلام ) - الغيبة الصغرى - . ثالثا : لقاء أو أخذ الأحكام من فقيه ( الفقيه لا يلتقي بالمعصوم عليه السّلام ) - الغيبة الكبرى - . فلو لا هذا التدرج إذا لاختلف الحال أو قد يؤدي الوضع إلى نتيجة سيئة ، فمثلا قد يؤدي إلى الإنكار المطلق لوجود المهدي عليه السّلام ، ولكن هنا تنبع حكمة الأئمة عليهم السّلام في هذا التدرج . بعد هذا التمهيد البسيط عن الغيبة الصغرى وبداية الغيبة الكبرى ، بخروج توقيع مقدس من الإمام المهدي عليه السّلام ، يقول فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم : يا علي بن محمد السمري : أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة . فلا ظهور إلا بإذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا . وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة ، إلا فمن أدعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذاب مفتر . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) « 1 »

--> ( 1 ) تاريخ الغيبة الصغرى - محمد الصدر ص 415 ، إعلام الورى ص 417 ، جنة المأوى ص 318 .